محمد بن احمد الأطعاني البسطامي
54
روضة الحبور ومعدن السرور في مناقب الجنيد البغدادى وإبي يزيد طيفور
سأل رجل أبا يزيد عن التصوف ؟ فقال : طرح النفس في العبودية ، وتعلق القلب بالربوبية ، واستعمال كل خلق سنية ، والنظر إلى اللّه بالكلية . [ حال من يزورني ] وقال أبو يزيد : من الناس من يزورني فيرجع عني وهو في رحمة اللّه ، ومنهم من يزورني فيرجع عني وهو في لعنة اللّه ، فقيل له : وكيف ذلك ؟ . قال : ربما يزورني الإنسان فيكون علي غلبة الحق فيرجع عنى فيعذرني ، فيرجع عني وهو في رحمة اللّه ، ومنهم من يزورني فيرى علي غلبة حال فيقع في فينقلب عني وهو في لعنة اللّه . [ العزة للّه وأنت تطلب العزة ] وقال السلمي : وقال أحمد بن خضرويه لأبي يزيد قدس اللّه أرواحهم : إني لا أصل إلى التوبة ! فقال أبو يزيد : العزة للّه وأنت تطلب العزة . [ ما التوكل ؟ ] وقال أبو موسى الديبلي : قلت لأبي يزيد : ما التوكل ؟ فقال لي : ما تقول أنت ؟ قلت إن أصحابنا يقولون : لو أن السباع والأفاعي عن يمينك ويسارك ما تحرك لذلك سيرك ، فقال أبو يزيد : نعم هذا قريب ولكن لو أن أهل الجنة في الجنة ينعمون ، وأهل النار في [ ق 19 / ب ] النار يعذبون ، ثم وقع لك تميز عليهم خرجت من جملة المتوكلين . وقال بعضهم : رأيت أبا يزيد في المنام فقلت له : عظني فقال : الناس بحر عميق والبعد منهم سفينة وقد نصحتك فانظر لنفسك المسكينة . [ أن بدء أبا يزيد وتوبته من رحم أمه وصلب أبيه ] وقال الجنيد بن محمد قدس اللّه روحه : حكى لي أبو موسى بن عيسى بن آدم البسطامي ابن أخي أبي يزيد طيفور بن عيسى : أن بدء أبا يزيد وتوبته من رحم أمه وصلب أبيه أنه كان صبيا أقل من عشر سنين إذ نبهه اللّه لأمره وألهمه حكمة العمل فائدة من عنده من غير تعليم ، فقال [ أياما « 2 » ] لوالدته :
--> ( 2 ) ما بين [ ] زيادة من النور ( ص 70 ) .